أحمد بن علي القلقشندي

451

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأقلام أو وسعها الورق ! ؟ ؛ والَّذي كان بوظيفة الشّدّ الآن زاهد عنها ، ليس له رغبة فيها ولا في شيء منها . فتعين إعادة الجناب الفلانيّ إليها ، ورسم بالأمر - لا زالت أيام دولته الشريفة تصلح الشان ، وتعيد الخير إلى ما كان - أن يستقرّ . . . فليعد إليها عود الحسام إلى غمده ، والماء إلى منهل ورده ، وليباشرها بمباشرته المعروفة ، وعزائمه المألوفة ، وهممه الموصوفة ، مسترفعا المتحصل ومصروفه ، وليتحقّق أنّ اللَّه تعالى سيصل رزقه فلا يوجس في نفسه خيفة ، وليجعل تقوى اللَّه تعالى دأبه في كلّ قضيّة ثقيلة كانت أو خفيفة ، واللَّه تعالى يمدّه بألطافه المطيفة ، بمنه وكرمه . وهذه نسخة توقيع بنقابة العساكر بطرابلس : الحمد للَّه الأوّل بلا آخر ، الغنيّ في ملكه عن النّاصر ، المنزّه في سلطانه عن المؤازر ، المتوحّد بعدم الأشباه والنّظائر ، المبيد لكلّ مظاهر بالعناد مجاهر ، العليم بما تكنّه الأفكار وتجنّه الضّمائر ، الرّقيب على كلّ ما تردّد من الأحوال بين سوادي القلب والناظر . وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة خالصة يرغم بها كلّ جاحد وكافر ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث والشّرك مدلهمّ الدّياجر ، والرّشد قد خيّم عليه الضّلال فما له من قوّة ولا ناصر ، فأقام به الدّين الحنيفيّ النّيّر الزّاهر ، ورفع ذكره في سائر الأقطار والأمصار على رؤوس المنابر ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله أهل المكارم والمآثر ، ما حمد السّرى عند الصّباح سائر ، وخمد شرر الشّرّ بكلّ مناضل ومناظر ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من سيقت إليه وفود النّعم ، ومنح من الخيرات أجزل القسم ، وعدقت الأمور بعزائمه ، واعتمد على همته الَّتي هي في المضاء كأسنّته